المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - ١ حمله على الباقي ترجيح بلا مرجّح
به لا الأقربية من حيث العدد والكثرة، فإذا قيل: رأيت أسداً في الحمام، وامتنعت الحقيقة ودار أمر اللفظ بين حمله على الرجل الشجاع أو الرجل الأبخر (الرجل الذي في فمه رائحة كريهة كما هو الحال كذلك في الأسد)، يحمل على الأوّل، لكثرة أُنس الذهن به في المحاورات دون الثاني، ولذلك يقول الشاعر:
أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتحاءُ تنِفرُ مِنْ صفير الصافرِ
٢. ما ذكره الشيخ الأنصاري بعد تسليم مبنى المستدل، ـ التخصيص يوجب المجازية ـ وحاصله: أنّ دلالة العام في كلّ فرد من أفراده، غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده، ولو كانت دلالة مجازية، إذ هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود، لأنّ المانع في مثل العام إنّما هو يوجب صرف اللفظ عن مدلوله والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره، فلو شكّ فالأصل عدمه.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين:
١. حمله على الباقي ترجيح بلا مرجّح
إذا كان المفروض هو عدم استعمال العام في معناه الحقيقي من جانب، ومن جانب آخر أنّ المعاني المجازية متعدّدة وذات مراتب مختلفة، فحمله على أحد المعاني، دون الباقي ترجيح بلا مرجّح، مثلاً نفترض أنّ عدد العلماء غير الفسّاق كان تسعين رجلاً، وعددهم مع خروج النحاة أيضاً يبلغ