المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - المقدّمة الرابعة الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع
المقدّمة الرابعة: الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع
إذا كان أحد الدليلين متعرضاً لحال الدليل الآخر فإمّا أن يكون نص الخطاب رافعاً أو دافعاً لموضوع الآخر، وإمّا أن يكون امتثاله رافعاً أو دافعاً، لموضوع الدليل الآخر.
فالأوّل كما إذا ربح الرجل وكان عليه دين من عام الربح، فخطاب (أدّ دينك) رافع لموضوع خطاب الخمس (الوارد في الآية المباركة)، وذلك لأنّ «الخمس بعد المؤونة»[١]، وأداء الدين من المؤونة، ففي هذه الصورة لا يكون الخطابان فعليين في زمان واحد لافتراض أنّ فعلية كلّ ترفع فعلية الآخر.
والثاني أي كان أحد الخطابين بامتثاله رافعاً لموضوع الآخر، فهذا هو محل البحث في الخطاب الترتّبي حيث يتحقّق اجتماع كل من الخطابين في الفعلية، لأنّه ما لم يمتثل خطاب الأهمّ لا يرتفع خطاب الآخر لعدم ارتفاع موضوعه بعدُ، فيجتمع الخطابان في الزمان وفي الفعلية بتحقّق موضوعهما، فيقع الكلام في أنّ اجتماع مثل هذين الخطابين يوجب إيجاب الجمع أو لا؟
والحق أنّه لايوجب الجمع لوجوه ثلاثة:
١. لو لزم إيجاب الجمع، يلزم المحال في جانب المطلوب، لأنّ مطلوبية المهم إنّما تكون في ظرف عصيان الأهم، بداهة أنّما يكون قيداً
[١] الوسائل: ٦، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١ .