المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤ - ١ آية الصدقة قبل النجوى
السادس: وقوع النسخ في القرآن الكريم
اختلف العلماء في وجود النسخ في القرآن الكريم، فهم بين ناف بتاتاً، وبين مكثر ومقلّ.
فالنّحاس في كتابه «الناسخ والمنسوخ» من المكثرين، فقد أدرج ماليس من مقولة الناسخ والمنسوخ في هذا القسم.
وأمّا السيد الخوئي فهو من المقلّين لو لم نقل من المنكرين.
ونحن نذكر الموارد التي ثبت عندنا أنّها منسوخة.
١. آية الصدقة قبل النجوى
أمر الله سبحانه المؤمنين بتقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )[١].
فإنّ قوله سبحانه: (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ)معناه: أنّه خير لنفوسكم وأطهر لقلوبكم، وذلك لأنّ الاغنياء من الصحابة كانوا يكثرون من مناجاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ويظهرون بذلك نوعاً من التقرّب إليه، فأُمروا أن يتصدّقوا بين يدي نجواهم على فقرائهم بما فيها من ارتباط النفوس وإثارة الرحمة والشفقة والمودة .
[١] المجادلة: ١٢.