المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٧ - ٢ البداء إثباتاً
فالقائل بالبداء وان في مَقْدرته تبديل ما قدّر بعمله الصالح، إنسان راج يبعثه رجاؤه إلى العمل الصالح ملبّياً قوله سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ)[١] ; والمنكر للبداء بهذا المعنى آيس من سعادته وغفرانه، يستمر في عصيانه وغلوائه إلى آخريات عمره ،ويلقى الله سبحانه ضالاً خاسراً، فأي الفريقين أحق بالأمن يا تُرى؟!
هذا في البداء ثبوتاً، وإليك الكلام في البداء إثباتاً.
٢. البداء إثباتاً
المراد من وقوع البداء إثباتاً هو إمكان إخبار النبي أو الوليّ عن حادثة في المستقبل لوجود المقتضي لها، ولكنّه لم يقع لأجل وجود المانع عن تأثير المقتضي، فيكون المخبر صادقاً في إخباره لوجوده في لوح المحو والإثبات، غير أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حسب المصالح لم يكن واقفاً على المانع الذي يمنع عن تأثير المقتضي .
توضيح ذلك: أنّ لله سبحانه في مقام علمه الفعلي لوحين :
١. اللوح المحفوظ الذي لا يتطرّق إليه التغيّر، وقد أشار إليه سبحانه بقوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)[٢].
٢. لوح المحو والإثبات فيكتب فيه التقدير الأوّل، وهو وإن كان بظاهره
[١] الزمر: ٥٣ .
[٢] الحديد: ٢٢ .