المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨ - المخصّص اللبّي والشك في الشبهة المصداقية
وبذلك يظهر أنّ المولى ألقى في كلٍّ من المقامين حجّتين، غاية الأمر أنّ الحجة الثانية في اللفظي بلسان المولى نفسه، وفي اللبّي بلسان العقل الّذي هو لسان المولى أيضاً بالتسبيب.
أمّا الثاني: فمّا ادّعاه من السيرة العقلائية غير محرز خصوصاً إذا كان تكريم العدو مبغوضاً للمولى، فدار أمر الإكرام بين المحذورين فغاية الأمر أنّ العبد يتخيّر بين أحد الحكمين لا أنّه يتعيّن عليه الأخذ بالوجوب.
وأمّا الثالث: فالتمسّك بأصالة العموم وعدم ورود التخصيص عليه وإثبات أنّ الفرد المشكوك غير مؤمن وغير خيّر، يتوقّف على حجّية الأُصول اللفظية في مثبتاتها العقلية، فإنّ لازم بقاء العام في عمومه كون الفرد المشكوك خارجاً عن عنوان المخصّص.
أضف إلى ذلك: أنّه يصح إذا كان التخصيص أفرادياً، بحيث يلزم من عدم التمسّك بالعموم في مورد الشك، التخصيص الزائد، لا ما إذا كان التخصيص عنوانيّاً ، بحيث لا يلزم من عدم التمسّك بالعام في مورد الشك تخصيص آخر، وسيوافيك توضيحه في تفصيل الشيخ الأعظم.
إلى هنا ظهر أنّه لا يصحّ التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية للمخصّص.