المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - المقام الأوّل هل للقضية المغيّاة دلالة على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية أو لا؟
بالمفهوم أم لا؟ فالأولى التمثيل بتردّد القيد بين كونه قيداً للموضوع أو قيداً للحكم، بوجوب كون السفر سائغاً لا معصية، فهل هو قيد لوجوب القصر، فكأنّه قال: قطع المسافة الشرعية موجب للقصر إذا كان السفر سائغاً.
أو قيدٌ للموضوع ـ أي المسافة ـ فكأنّه قال: قطع المسافة الشرعية إذا كان السفر سائغاً موجب للقصر.
فالسيد الطباطبائي في عروته على الأوّل، والشيخ الأنصاري على الثاني; وتظهر الثمرة فيما لو كان ابتداء سفره مباحاً، وقد قطع مسافة شرعية ثم قصد المعصية، فهل يجب عليه الإتمام فيما بعد، أو يقصر؟
فصاحب الجواهر والسيد الطباطبائي على الأوّل، لأنّ جواز السفر قيد للحكم، فإذا ارتفع القيد ارتفع الحكم.
وشيخنا الأنصاري على الثاني حيث تأمّل فيما إذا قطع مسافة شرعية موجبة للقصر ثم نوى المعصية.
وجه التأمل: احتمال كون شرط الإباحة مقيّداً لإطلاق المسافة المأخوذة موضوعاً لوجوب القصر، فيكون المحصَّل أنّه لابدّ في التقصير من قصد السفر المباح ثمانية فراسخ، فإذا حصل ذلك للمكلف وجب عليه التقصير إلى أن يخرج عن كونه مسافراً كما إذا دخل وطنه، لا مقيّدة للحكم بوجوب التقصير حتّى يكون المتحصّل أنّ كل مسافر يجب عليه التقصير في حال عدم كون سفره معصية حتّى يكون لازمه وجوب التمام في الفرض .[١]
[١] مستمسك العروة الوثقى: ٨ / ٥٣ ـ ٥٤، المسألة ٣٣ .