المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - الحل الصحيح
الحل الصحيح
والصحيح حفظ أصالة العموم في كلا الموردين، وحفظ أصالة الحقيقة في الإسناد في الجملة الثانية بأن يقال: إنّ الضمير استعمل بالإرادة الاستعمالية في كلّ المطلقات، غير أنّ الدليل قام على تخصيص الحكم في مورد الضمير ببعضهن ـ أعني: الرجعيات ـ فعلى ما ذكرنا يحتفظ بأصالة العموم في المرجع والضمير من دون أن يتصرف في الضمير بالاستخدام أو بالمجاز العقلي، وعندئذ فشأن الضمير حكم سائر العمومات المخصّصة استعمل في معناه الحقيقي بالإرادة الاستعمالية ثم خصّص بدليل منفصل.
وهذا هو الذي أفاده المحقّق الخراساني في البحوث السابقة حيث قال: إنّ تخصيص العام بالمتصل أو بالمنفصل لا يوجب مجازية العام، أمّا المتصل فلتعدّد الدال والمدلول حيث إنّ كلاًّ من لفظي العام والخاص مستعمل في معناه، وأمّا المنفصل فالعام يستعمل في ما وضع له بالإرادة الاستعمالية، والمخصّص يضيّق دائرة المراد في الإرادة الجدية دون أن يتصرّف من ناحية الإرادة الاستعمالية الّتي هي معيار الحقيقة والمجاز.
ومن ذلك يعلم صحّة ما ذكرناه من أنّ رجوع الضمير إلى بعض مصاديق المرجع أمرغير مسلّم، وأمّا القوم فلما أخذوه كأمر مسلّم فقد وقعوا فيما وقعوا فيه، وذكروا الوجوه غير الصحيحة.