المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - الفصل العاشر تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
في كيفية الإرادة. والشك في المرجع من قبيل الأوّل حيث يشك في أنّ التربّص لبعض المطلقات أو كلهن، ولكن الشك في الضمير في كيفية الإرادة إذ نعلم بدليل قطعي أن الرجوع يختص بالرجعيات وإنّما نشك في كيفية الإرادة وأنّه هل هو بطريق الاستخدام أو بطريق المجاز العقلي، وانتساب الحكم الغالب إلى الجميع.
يلاحظ على ما ذكره أنّ التصرفين في الضمير غير صحيحين.
أمّا الاستخدام فلأنّه خلاف الأصل حيث إنّ القاعدة الأُولى وجود التطابق بين الضمير والمرجع، وعلى هذا فالاستخدام خلاف الأصل. لا يجوز ارتكابه إلاّ بدليل .
وأمّا المجاز العقلي أي نسبة ما هو حكم البعض إلى الكل، فإنّما يصح فيما إذا كان هنا مصحّح عُرفاً كالمبالغة، فيقال: قتل بنو فلان زيداً، وإنّما قتله بعضهم، وما هو إلاّ لأجل رضا الباقين بالقتل، كما في قوله سبحانه: (قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[١] مع أنّ القتل لم يصدر إلاّ من البعض فنسب إلى الكل مبالغة لأجل رضاهم بفعل القاتلين.
[١] آل عمران: ١٨٣ .