المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الوجه الثاني الانصراف
الثالث، وهذا هو الذي يستدّل عليه بوجوه نقلها المحقّق الخراساني وناقشها:
الوجه الأوّل: التبادر
إنّ التبادر آية الوضع، والجملة الشرطية موضوعة للسبب المنحصر بحكم كونه المتبادر منها.
يلاحظ عليه بوجهين:
١. إنّ لازم ذلك أنّها لو استعملت في غيره لزم أن يكون مجازاً، مع أنّه خلاف الوجدان.
هذا هو قول الإمام (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء» استعمل في غير السبب المنحصر، لأنّ الكرّية ليست سبباً منحصراً لعدم الانفعال، بشهادة أنّ الماء القليل الجاري إذا كان نابعاً لا ينجسه شيء، ومثله ماء المطر إذا وردت عليه النجاسة وكان قليلاً والسماء ممطرة بعد، أفيصح القول بأنّ الجملة الشرطية في كلامه (عليه السلام) استعملت في غير معناها الحقيقي.
٢. عدم صحّة التمسّك بمفهوم كلام المتهم في المحاكمات والمخاصمات، حيث يجوز له أن يعتذر بكون كلامه فاقداً للمفهوم.
الوجه الثاني: الانصراف
وحاصل هذا الوجه: أنّ المطلق ينصرف إلى أكمل أفراده، والعلّة المنحصرة أكمل من العلّة غير المنحصرة.