المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - الأمر الأوّل في صحّة تكليف المعدوم وعدمها
ج. أن إرادته نافذة في كل شيء لا يتمثّل أمام إرادته أي عائق ومانع، وإليه أشار بقوله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا)[١]، فالسياق يدل على أنّ الآية بصدد ما ذكرنا، لا أنّه يتلفّظ بكلمة «كن» ويتحقّق الشيء بعد ذلك.
يقول سيّد المفسرين: «يقول لمن أراد كونه «كن فيكون» لا بصوت يُقرع، ولا بنداء يسمع، وإنّما كلامه فعل منه أنشأه ومثّله ولم يكن من قبل ذلك كائناً» .[٢]
٢. مجرد إنشاء الطلب بلا بعث ولازجر، وهذا ما ذهب المحقّق الخراساني إلى إمكانه، وقال: فإنّ الإنشاء خفيف المؤونة، فالحكيم تبارك وتعالى ينشئ على وفق الحكمة والمصلحة طلب شيء قانوناً من الموجود والمعدوم حين الخطاب ليصير فعلياً بعدما وجدت الشرائط وفقدت الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر، واستشهد على ذلك بإنشاء التمليك في الوقف على البطون، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه (السابق) ويتلقّى لها من الواقف بعقده ويؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية ولا تؤثر في حق المعدوم فعلاً إلاّ استعدادها لأن تصير ملكاً له بعد وجوده .[٣]
يلاحظ عليه: أنّه إن أراد أنّ المعدوم بلا واسطة العنوان يكون محكوماً بحكم إنشائي، فهو غير تام، لأنّ المجهول المطلق لا يخبر عنه ولا يكون محكوماً بحكم.
[١] يس: ٨٢ .
[٢] نهج البلاغة، الخطبة: ١٧٩ .
[٣] الكفاية: ١ / ٣٥٦ .