المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - الأمر التاسع الفرق بين المبحثين
متعلّق الأوامر، لأنّ المولى الحكيم لا يأخذ من متعلّق الحكم إلاّ ما هو دخيل في غرضه، والدخيل فيه، هو نفس الطبيعة، لا ملازماتها ولامقارناتها على نحو لو أمكن إيجادها مجرّداً عنها، يعد ممتثلاً.
الأمر التاسع: الفرق بين المبحثين
فتح الأُصوليون في مبحث التعادل والترجيح باباً للتعارض بصورة العموم والخصوص من وجه، كما إذا قال: أكرم العالم، وقال: لا تكرم الفاسق، فاجتمع العنوانان في العالم الفاسق، فهل المورد من موارد الجمع العرفي أو من باب الرجوع إلى المرجحات؟
ثم نرى أنّهم طرحوا هذه المسألة في مبحث النواهي بصورة أُخرى، وهو أنّه إذا أمر المولى بماهية ونهى عن الأُخرى وكان بين المتعلّقين عموم وخصوص من وجه فهل يجوز اجتماع الأمر والنهي أو لا؟ كما في قول المولى: صل ولا تغصب. فعندئذ يطرح السؤال التالي: ما الفرق بين المبحثين؟
فكأنَّ الأمر الثامن الّذي عقده المحقّق الخراساني في الكفاية لغرض بيان التفريق بين المسألتين وإن لم يكن صريحاً فيما ذكرنا .
وحاصل ما أفاد: أنّ المناط في جعل المورد من هذا الباب ما إذا كان المناط موجوداً في مورد التصادق والاجتماع، كأن تكون الصلاة مشتملة على المصلحة والغصب على المفسدة. فعلى القول بجواز الاجتماع يكون الحكمان فعليين والمورد محكوماً بهما.