المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثالث عشر الأمر بعد الأمر هل هو تأكيد أو تأسيس؟
الفصل الثالث عشر:
الأمر بعد الأمر هل هو تأكيد أو تأسيس؟
إذا أمر المولى بشيء ثم أمر به ثانياً، فهل هو تأكيد للأمر الأوّل، أو أيجاب ثان غير الإيجاب الأوّل ويعبّر عنه بالتأسيس؟ هنا صور:
١. إذا قُيّد الأمرُ الثاني بشيء يدلّ على التعدّد، كما إذا قال: صلّ، ثم قال: صلّ بصلاة أُخرى.
٢. إذا كان السبب الأوّل غيره في الثاني، كما إذا قال: إن ظاهرت فاعتق، وإن أفطرت عمداً فاعتق .
٣. إذا كان أحد الأمرين خالياً عن ذكر السبب والآخر محفوفاً بذكر السبب فقط، كما إذا قال: توضّأ، ثم قال: إذا بُلت فتوضّأ.
٤. إذا كان كلّ من الأمرين خالياً من ذكر السبب.
لا إشكال أنّ الأمر الثاني في الصورة الأُولى يحمل على التأسيس أي تعدّد الوجوب، والواجب، لمكان قيد «أُخرى»; وأمّا الصورة الثانية فيحمل على التأسيس بمعنى تعدّد الوجوب، وأمّا تعدّد الواجب ـ أي العتق وعدمه ـ فهو مبني على ما سيأتي في باب المفاهيم من التداخل في المسبّبات ، وأنه هل يمكن امتثال وجوبين بفعل واحد أو لا؟