المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - أدلّة القائل بعدم المفهوم
أدلّة القائل بعدم المفهوم
استدلّ القائل بعدم وجود مفهوم للوصف بوجهين:
الأوّل: لو دلّ لدلّ بإحدى الدلالات الثلاث، وكلّها منتفية، أمّا الدلالة المطابقية أو التضمنية فظاهر، وإلاّ لكان منطوقاً لا مفهوماً. وأمّا الدلالة الالتزامية فهي فرع الملازمة بين المنطوق والمفهوم، ولم تثبت هذه الملازمة.
الثاني: الاستدلال ببعض الآيات التي لا يرتفع الحكم بارتفاع القيد كالآيتين التاليتين:
أ. قال تعالى: (وَ رَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ )[١].
ب. قال تعالى: (وَ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)[٢].
فإنّ كلاًّ من القيدين: (فِي حُجُورِكُمْ) و (إِنْ خِفْتُمْ) خال عن المفهوم، لحرمة الربائب مطلقاً سواء كن في الحجور أم لا، كما أنّ قصر الصلاة واجب سواء كان السفر مخيفاً أم لا.
يلاحظ عليه: بأنّ القيدين وردا مورد الغالب، ومن المعلوم أنّ مثل هذه القيود خالية عن المفهوم، لأنّ المرأة التي لها بنت من زوجها الأوّل
[١] النساء: ٢٣ .
[٢] النساء: ١٠١ .