المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - سؤال واجابة
بل ربّما تتعلّق الإرادة الاستعمالية بشيء والجدية بشيء آخر، وهذا كما في الكنايات فقول القائل: زيد كثير الرماد، فالاستعمالية تعلّقت بكثرة الرماد وهو من نفايات البيت ، ولكن الإرادة الجدية تعلّقت ببيان كرمه.
٢. نفترض أنّ المصلحة قائمة بإكرام العلماء غير الفسّاق وكان هناك سبب لفعل المخصّص عن العام، فإذا قال: أكرم العلماء، فقد أحضر المعنى بعمومه في ذهن المخاطب، ولمّا كانت المصلحة قائمة بإكرام قسم خاص، قام ببيانه بعد فترة من الزمان فقال: لا تكرم فسّاق العلماء، فالدليل الثاني أوجد ضيقاً في الإرادة الجدية بشهادة أنّ إكرام الفسّاق مبغوض لديه، وأمّا الإرادة الاستعمالية فهي باقية على إطلاقها وشمولها، لأنّ المطلوب يحصل بتخصيص الإرادة الجدية من دون لزوم دليل على تخصيص الإرادة الاستعمالية .
٣. أنّ ملاك الحقيقة والمجاز هو الإرادة الاستعمالية، والمفروض أنّ اللفظ مستعمل في نفس معناه اللغوي.
إلى هنا خرجنا بالنتيجة التالية وهي: أنّ تخصيص العام لا يوجب مجازية العام مطلقاً، سواء أكان التخصيص متصلاً أم منفصلاً .
سؤال واجابة
يمكن أن يقال: لماذا يتكلّف المتكلّم فيستعمل العام في معناه اللغوي من دون تحديد، ثم يخصّص الإرادة الجدية بدليل ثان، أو ليس الأولى أن