المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - ٣ الإمساك في البيوت بدل الحد
ثمّ إنّ السيد المحقّق الخوئي أنكر وجود النسخ في الآية قائلاً :بأنّ المراد من لفظ الفاحشة ما تزايد قبحه وتفاحش، وذلك قد يكون بين امرأتين فيكون مساحقة، وقد يكون بين ذكرين فيكون لواطاً، وقد يكون بين ذكر وأُنثى فيكون زنا، ولا ظهور للفظ الفاحشة في خصوص الزنا لا وضعاً ولا انصرافاً.
ثمّ إنّ الالتزام بالنسخ في الآية يتوقّف:
أوّلاً: على أنّ الإمساك في البيوت حدّ لارتكاب الفاحشة.
ثانياً: أن يكون المراد من جعل السبيل هو ثبوت الرجم والجلد.
وكلا هذين الأمرين لا يمكن إثباتهما.
إذ الظاهر من الآية المباركة أنّ إمساك المرأة في البيت إنّما هو لمنعها عن ارتكاب الفاحشة مرة ثانية.
كما أنّ الظاهر من جعل السبيل للمرأة التي ارتكبت الفاحشة هو جعل طريق لها تتخلّص به من العذاب، فهل يكون الجلد أو الرجم سبيلاً لها؟!
ثمّ خرج بالنتيجة التالية: أنّ المراد من الفاحشة خصوص المساحقة أو الأعمّ منها ومن الزنا.
يلاحظ على الوجه الأوّل: بأنّ الفاحشة أُطلقت في القرآن وأُريد بها الزنا، نعم ربّما أُطلقت وأُريد بها غيره أيضاً.
قال سبحانه: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلاً).[١]
[١] الإسراء:٣٢.