المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦ - ٢ آية عدّة الوفاة
يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرّفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)تصدّقت بدرهم، فنسخت، فلم يعمل بها أحد قبلي، (إِذَا نَاجَيْتُمُ)» [١].
قال الشوكاني: وأخرج عبدالرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه (علي (عليه السلام)) أنّه قال: «ما عمل بها أحد غيري حتى نسخت، وما كانت إلاّ ساعة، يعني آية النجوى»[٢].
٢. آية عدّة الوفاة
كانت عدّة الوفاة بين العرب قبل الإسلام حولاً، وقد أمضاها سبحانه بالآية التالية:(والّذينَ يُتوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيذَرُونَ أَزواجاً وَصيّةً لأَزواجِهِمْ متاعاً إِلى الحَولِ غَيرَ إِخراج فإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيكُمْ فِيما فعلْنَ في أَنفُسهِنّ مِنْ مَعْروف وَاللّهُ عَزيزٌ حَكيم).[٣]
فإنّ تعريف الحول باللام إشارة إلى الحول الرائج بين العرب قبل الإسلام وهو حول العدّة.
قال المحقّق القمي: الآية دالّة على وجوب الإنفاق عليها في حول وهو عدّتها ما لم تخرج، فإن خرجت تنقضي عدّتها ولا شيء لها.[٤]
ولكن نسخت الآية بقوله: (وَالّذينَ يتوفّون مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزواجاً
[١] تفسير الطبري: ٢٨ / ١٥ .
[٢] فتح القدير: ٥ / ١٨٦ .
[٣] البقرة:٢٤٠.
[٤] القوانين:٢/٩٤.