المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢ - الأوّل اللاحجّة لا يزاحم الحجّة
وبالجملة: العام المخصّص بالمنفصل وإن تمّ ظهوره في العموم، كما إذا لم يكن مخصّصاً، بخلاف المخصّص المتّصل، كما عرفت إلاّ أنّه في عدم الحجيّة إلاّ في غير عنوان الخاص، مثله، فحينئذ يكون الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت إحدى الحجتين فلابدّ من الرجوع إلى ما هو الأصل في البين.[١]
حاصله: أنّ المخصّص وإن لم يهدم ظهور العام في العموم، ولكنّه هدم حجّيته فيه، فجعله حجّة في العالم غير الفاسق، وعلى ضوء ذلك فالصغرى لم تحرز في كلا الدليلين، أمّا المخصص فواضح للشك في فسقه، وأمّا العام فالجزء الأوّل من الموضوع ـ أي العالم ـ وإن كان محرزاً لكن الجزء الثاني غير الفاسق بعد مشكوك فتكون نسبة المورد إلى كلا الدليلين على السواء.
وإن شئت قلت: إنّ الموضوع حسب الظهور وإن كان محرزاً لكن الموضوع بما أنّ العام حجّة فيه غير محرز، إذ ليس حجّة في مطلق العلماء بل العلماء غير الفسّاق.
وبعبارة ثالثة: أنّ الموضوع محرز حسب الإرادة الاستعمالية ولكنّه بالنسبة للإرادة الجدية غير محرز.
فإن قلت: ما ذكرت من الجواب من أنّ العام حجّة في العلماء غير الفسّاق خلط بين التخصيص والتقييد. فإنّ الأوّل لا يكون سبباً لتعنون العام بعنوان غير نفسه، بخلاف الثاني فإنّ المقيّد يسُبّب تبدّل الموضوع إلى
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٣٤٢ ـ ٣٤٣ .