المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الثاني تحديد محلّ النزاع
أنّه لا فرق بين الجامد وغير المعتمد من الوصف، إلاّ في أنّ المبدأ في الجامد جعلي وفي غير المعتمد غير جعلي. وهذا لا يكون فارقاً بينهما في الدلالة على المفهوم وعدمها.[١]
٢. أنّ ذكر الموضوع بصورة الوصف غير المعتمد كالعالم لا يحتاج إلى نكتة غير إثبات الحكم له، لا إثباته له وانتفاءه عن غيره.[٢]
يلاحظ على الأوّل: بوجود الفرق بين قولنا: إسق شجرة، وقولنا: إسق عالماً، فإنّ الأوّل لا ينحل إلى ذات ووصف، بخلاف الثاني فإنّه ينحل إلى ذات وعلم، فارتفاع الوصف والمبدأ الجعلي في الأوّل مساوق لارتفاع الذات، فإنّ رفع الشجرية رفع لتمام الموضوع، وهذا بخلاف الثاني حيث تبقى الذات مع ارتفاع الوصف كالإنسان غير العالم.
مضافاً إلى استدلال الفقهاء بآية النبأ على حجّية خبر الواحد تمسّكاً بمفهوم الوصف غير المعتمد على الموصوف، واستدل بعضهم بفهم أبي عبيدة[٣] من حديث:«لىّ الواجد بالدين يُحلّ عرضه وعقوبته»[٤]، أنّ لىّ غير الواجد لا يبيح، وهو أيضاً من قبيل الوصف غير المعتمد.
ويلاحظ على الثاني: بأنّ التعبير عن الموضوع بالوصف العنواني مع
[١] أجود التقريرات: ١/٤٣٣.
[٢] فوائد الأُصول:١/٥٠١.
[٣] هو معمر بن مثنى المعروف بأبي عبيدة(المتوفّى عام ٢٠٧هـ) أُستاذ أبي عبيد سلام بن قاسم مؤلف كتاب الأموال (المتوفّى سنة ٢٢٥هـ) وهو بصري لا كوفي، فما في القوانين من أنّه كوفي غير صحيح.
[٤] الوسائل: ج ١٣، (كتاب الدين)، الباب٨، الحديث٤.