المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - أسئلة وأجوبة
أمّا الأوّل: فلأنّ الإرادة والوجوب لم يتعلّق بالفرد المردد بل عامّة المكلّفين فتكون الإرادة متعدّدة بتعدّد المراد.
وأمّا الثاني: أي سقوط الواجب بفعل البعض فلحصول الغرض بفعل واحد منهم.
وأمّا الثالث: أي معاقبة الجميع بتركهم لكون الخطاب متوجّهاً إلى الجميع لا إلى فرد واحد.
السؤال الثاني: إذا كان الوجوب في الواجب الكفائي متوجّهاً إلى عامّة المكلّفين فلماذا جعل الله سبحانه فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عاتق طائفة من الأُمّة لا على جميع الأفراد ، قال سبحانه: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[١]؟
الجواب: أوّلاً: يحتمل أن تكون لفظة «من» نشأوية لا تبعيضية، مثل قول القائل: وليكن منك لي صديق، أي: كن صديقاً لي، وفي الآية يكون المراد كونوا أُمّةً يدعون إلى الخير.
ثانياً: نفترض أنّ «من» تبعيضية، لكنّها ناظرة إلى حال الامتثال وتجسيد الواجب المتوجّه إلى الكل بمعنى أنّه يجب على الكل ولكن قيام البعض بالواجب يكفي عن الآخرين بشهادة أنّ بعض الآيات يدلّ على وجوبه على الكل، نحو قوله تعالى: (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ
[١] آل عمران: ١٠٤ .