المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - المقدّمة الثانية الواجب المشروط عند حصول شرطه
أقول: سيقت هذه المقدّمة لبيان واقع الترتّب وحقيقته وكأنّه قام بها لتعريفه وتفسيره، ولكنّه في ذيل كلامه نسب إلى الشيخ الأعظم في مبحث التعادل والترجيح، الترتّب من الجانبين عند التساوي وفقد المرجّح ولكن كلام الشيخ لا صلة له بالترتّب، وقد أوضحناه في الدورات السابقة .[١]
المقدّمة الثانية: الواجب المشروط عند حصول شرطه
ذكر أنّ الواجب المشروط بعد حصول شرطه لا ينقلب إلى الواجب المطلق، فالحجّ واجب مشروط في حقّ الفقير والغني، والمستطيع وغيره حتّى بعد حصول شرطه، وبنى ذلك على أمرين:
أ. أنّ الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضايا الحقيقية، وهي الحكم على عنوان له مصاديق محقّقة ومقدرة وليست من قبيل القضايا الشخصية، بل هي أحكام كليّة.
ب. أنّ كلّ شرط موضوع (وربما يبالغ ويقول: وكل موضوع شرط) فمثلاً أنّ الاستطاعة وإن كانت بظاهرها شرطاً للوجوب لكنّها موضوعة للوجوب، وكأنّه سبحانه يقول: الإنسان العاقل البالغ المستطيع يجب عليه الحجّ. والحكم المجعول على موضوعه لا ينقلب عمّا هو عليه، ولا يخرج الموضوع عن كونه موضوعاً، ولا الحكم عن كونه مجعولاً على موضوعه، ووجود الشرط عبارة عن تحقّق موضوعه خارجاً، وبتحقّق الموضوع خارجاً لا ينقلب الواجب المجعول من الكيفية الّتي جعل عليها ولا يوصف
[١] لاحظ : إرشاد العقول: ٢ / ٦٣ ـ ٦٤ .