المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الأوّل التفصيل بين متّفق الجنس ومختلفه
١. ربّما يكون البول متقدّماً، فعندئذ لا يصحّ أن يقال: إذا بلت فتوضّأ وضوءاً آخر.
٢. إنّ هذا النوع من التقييد إنّما يصحّ إذا كان أحد الخطابين ناظراً إلى الآخر، لا فيما إذا لم يكن كذلك كما في المقام.[١] فلا مناص من تقديم ظهور الجزاء على ظهور الشرط.
يلاحظ على الأوّل: أنّ القيد لا ينحصر بلفظة «آخر» بل يمكن أن تقيّد الطبيعة بقيد آخر كأن يقال: إذا بلت فتوضّأ لأجل البول، وإذا نِمْت فتوضّأ وضوءاً لأجل النوم.
ويلاحظ على الثاني: بأنّ حكم المتفرقات في كلام الأئمّة(عليهم السلام) ـ فضلاً عن الإمام الواحد ـ كحكم كلام واحد.
إلى هنا تبيّن أنّ الحق عدم التداخل في الأسباب.
بقيت هنا أُمور نشير إليها حتى نبلغ الموضع الثاني الذي يتعلّق بتداخل المسببات وعدمه.
الأوّل: التفصيل بين متّفق الجنس ومختلفه
قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة هو عدم التداخل في الأسباب، وأنّ لكلّ سبب حكماً ووجوباً، غير أنّ الفقيه المجدّد محمد بن إدريس الحلّي فصّل بين ما كان السبب من جنس واحد كتكرر وطء الحائض، وما كان من جنسين أو أجناس، كزيادة العمل والذكر في الصلاة، فاختار في الأوّل التداخل، وفي الثاني عدمه، وإليك نص كلامه:
[١] نهاية الأُصول: ١ / ٢٧٨ـ٢٧٩; لمحات الأُصول: ٢٩٣.