المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - تحليل مناقشة المحقّق الخراساني
ثم إنّ المحقّق الخراساني لمّا اختار امتناع الترتّب أثار عدة أسئلة من جانب القائلين بالترتّب ثم أجاب عنها، وبعض هذه الأسئلة، لا يليق أن يُثار من جانب القائلين بصحّته، ولكن المحقّق الخراساني أثارها على لسانهم.
السؤال الأوّل:
لا دليل على امتناع طلب الضدين إذا كان بسوء الاختيار حيث يَعْصي فيما بعدُ بالاختيار، فلولاه لما كان متوجّهاً إليه إلاّ الطلب بالأهم، ولا دليل على امتناع طلب الضدّين إذا كان بسوء الاختيار.
وأجاب عنه بقوله: استحالة طلب الضدين ليست إلاّ لأجل استحالة طلب المحال، واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال دون حال وإلاّ لصح فيما علّق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب، مع أنّه محال بلا ريب ولا إشكال .[١]
تحليل مناقشة المحقّق الخراساني
لو كان السائل يسلّم أنّ الترتّب يستلزم المحال غير أنّ قصور المكلّف صار سبباً لطلب المحال منه فالسؤال ساقط والحق مع المجيب، إذ لا فرق في استحالة طلب المحال بين كون السبب هو الآمر مع الالتفات إلى عجز المكلّف، أو المأمور، وأمّا إذا كان الترتّب غير مستلزم للمحال لما قلنا من أنّه مستلزم لطلب الضدين لا طلب الجمع بينهما، فالأوّل جائز والثاني محال،
[١] الكفاية: ١ / ٢١٧ .