المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - ٣ إذا تعلّق النهي بالوصف اللازم
فالنهي لم يتعلّق لا بالأوّل ولا بالثاني، بل تعلّق بالثالث الّذي هو شرط لصحّة الصلاة، فإذا كان التستر متعلّقاً للنهي يمتنع أن يكون متعلّقاً للأمر لعدم صحّة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد.
فإن قلت: ما الفرق بين الجزء والشرط؟ حيث إنّ بطلان الجزء بما هو هو لا يوجب بطلان الكل (العبادة) كما مرّ، بخلاف الشرط فإنّ مبغوضية الشرط ـ أي حرمة التستر ـ يوجب بطلان العبادة ؟
قلت: الفرق بينهما واضح، لأنّ الجزء المحرم قابل للتدارك، أي الإتيان بالجزء مكان الجزء السابق المأتي به، بخلاف الشرط كالتستر فإنّه لا يمكن تبديل المحرم بالمباح، إذ لازمه وقوع الصلاة في جزء من الزمان بلا ستر.
٣. إذا تعلّق النهي بالوصف اللازم
إذا تعلّق النهي بالوصف اللازم كالجهر بالقراءة في الصلوات النهارية، فهل يدل على فساد القراءة أو لا؟
والمراد من الوصف اللازم أن لا يكون للموصوف وجود مغاير للوصف حيث إنّ الجهر من كيفيات القراءة وخصوصياتها.
فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى أنّ النهي عن الوصف اللازم مساوقاً للنهي عن موصوفه فيكون النهي عن الجهر في القراءة ـ مثلاً ـ مساوقاً للنهي عن نفس القراءة، لاستحالة كون القراءة الّتي يجهر بها، مأموراً بها مع كون الجهر بها منهياً عنه فعلاً كما لا يخفى.