المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - الوجه الثامن نظرية المحقّق البروجردي
المفهوم، وأمّا إذا كان الجزاء غير متوقّف على وجود الشرط عقلاً فيكون الجزاء مقيداً بوجود الشرط، فبما أنّ المتكلم في مقام البيان وقد أتى بقيد واحد ولم يعطف عليه بشيء بمثل العطف بالواو أو بمثل العطف بأو، نستكشف أنّ الشرط تمام الموضوع للحكم وليس له جزء آخر، كما أنّه السبب الوحيد ولا يخلفه شيء آخر وإلاّ لكان عليه عطف شيء على الشرط، إمّا بمثل «الواو»، أو مثل «أو»[١].
يلاحظ عليه: أنّه ليس شيئاً جديداً وإنّما هو تقرير للإطلاق المنعقد في الشرط غاية الأمر بسط الإطلاق وأنّه يندفع به الجزء المشكوك أو السبب المستقل المشكوك، وقد عرفت أنّ الإطلاق يتكفّل الأوّل دون الثاني، إذ قلّما يتفق لمتكلم أن يكون في مقام البيان من هذه الجهة أيضاً.
الوجه الثامن: نظرية المحقّق البروجردي
ثمّ إنّ المحقّق البروجردي فصّل في القضايا المشروطة بين كون سوقها لأجل إفادة كون المشروط علّة للجزاء، وسوقها لأجل إفادة أنّ الجزاء ثابت للمشروط بهذا الشرط، فالأوّل كقول الطبيب: إن شربت السقمونيا فيسهل الصفراء.
والثاني: كقوله(عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»، فإن سيقت لإفادة العلّية فلا مفهوم لها، لأنّ المتكلّم لم يأت في كلامه بقيد زائد، بل أفاد أنّ السقمونيا مثلاً علّة لإسهال الصفراء، وبالجملة كلّما كان إتيان الشرط
[١] أجود التقريرات: ١/٤١٨. بتلخيص وتصرّف.