المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - الرابع مسلك القدماء في استفادة المفهوم
بين أن يقول: في سائمة الغنم الزكاة، وبين أن يقول: فيما إذا كانت سائمة الزكاة.
٤. ما روي عن عمر بن الخطاب أنّ يعلى بن منبه سأله، فقال له: ما بالنا نقصر، وقد أُمنّا؟ فقال له: عجبتُ ممّا عجبتَ منه، فسألت عنه رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» فتعجبهما من ذلك يدل على أنّهما فهما من تعلق القصر بالخوف، أنّ حال الأمن بخلافه.[١]
هذا هو كلام السيد المرتضى وهو من أعيان الأصوليين الشيعة وقد تُوفي عام ٤٣٦هـ ، وهنا نص آخر من أبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري وهو من أعيان المعتزلة حيث استدلّ على وجود المفهوم في القضايا الشرطية بقوله: إنّ قول القائل لغيره ادخل الدار إن دخل عمرو، معناه أنّ الشرط في دخولك هو «دخول عمرو»، لأنّ لفظة إن موضوعة للشرط، فلو قال له: شرط دخولك الدار دخول عمرو، علمنا أنّه لم يوجب عليه دخول الدار مع عدم دخول عمرو.[٢]
ترى أنّه يستدلّ بالتبادر كما استدلّ أيضاً بما رواه المرتضى عن عمر ابن الخطاب في مسألة قصر الصلاة عند الأمن.
ثمّ إنّ إسحاق بن إبراهيم الشيرازي (المتوفّى ٤٧٦هـ) مؤلف «التبصرة في أُصول الفقه»، استدلّ بفهم ابن عباس حيث خالف الصحابة في توريث الأُخت مع البنت، واحتج بقوله تعالى:(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة: ١/٤٠٢ـ٤٠٣.
[٢] المعتمد:١/١٤٢.