المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - ٢ نظرية المحقّق الاصفهاني
الوحيد الّذي تخلّص به بهذا النحو، فقد قام بمثله في تعريف الوضع حيث قال: هو «نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما». مع أنّ المنشود هو بيان حقيقة هذا الربط والاختصاص، ولكنّه سكت عنه.
ثانياً: أنّ قوله: «في كل واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في إتيان الآخر » أمر مشكل فإنّه يشير إلى وجود التزاحم بين ملاكات الأُمور الثلاثة، مع أنّ التزاحم في مقام الملاكات يرجع إلى المرتبة المتقدّمة على الخطاب، وأي تزاحم بين ملاكات الأُمور الثلاثة مع عدم التزاحم فيما لو أفطر صومه بالحرام، إذ يجب عليه كفّارة الجمع، والظاهر أنّ التخيير لأجل التسهيل على العباد ورفع الحرج عنهم لا التزاحم بين الملاكات.
٢. نظرية المحقّق الاصفهاني
ذهب المحقّق الاصفهاني إلى وجوب كل منهما تعييناً ولكن يسقط بإتيان عدله ، وقال: يمكن أن يفرض غرضان، لكل منهما اقتضاء إيجاب محصّله، إلاّ أنّ مصلحة الإرفاق والتسهيل تقتضي الترخيص في ترك أحدهما، فيوجب كليهما لما في كلّ منهما من الغرض الملزم في نفسه، ويرخّص في ترك كل منهما إلى بدل، فيكون الإيجاب التخييري، شرعاً، محضاً من دون لزوم الإرجاع إلى الجامع.[١]
ولخّص النظرية تلميذه المحقّق الخوئي وقال: ان يكون كل واحد
[١] نهاية الدراية: ١ / ٢٥٤ .