المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - نظرية المحقّق النائيني في الترجيح
الأوّل: انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي، مثلاً نعلم إجمالاً بزوال أحد الأمرين: الانحصار، والاستقلال، فلو زال الانحصار بالمباشرة فهو، وإلاّ فلو زال الاستقلال والسببية التامة فقد زال الانحصار أيضاً تبعاً، فالعلم بزوال الانحصار حاصل مطلقاً وتفصيلاً، وإنّما الشك يكون في زوال الاستقلال فيؤخذ بالمتيقّن وتجري البراءة في المشكوك.[١]
يلاحظ عليه: بالإشكال المعروف في انحلال العلم الإجمالي في الأقل والأكثر الارتباطيين، وسيوافيك تفصيله عند البحث في الشك في المكلّف به. وحاصله: إنّ هذا النوع من الانحلال يلزم من وجوده عدمه.
ووجهه: أنّ العلم الإجمالي إذا كان في موضع العلّة، والانحلال إلى علم تفصيلي وشك بدوي في موضع المعلول، فلو قلنا بالانحلال يكون معنى ذلك هو الأخذ بالمعلول مع ارتفاع العلّة المولدة له.
وبعبارة أُخرى: الانحلال نتيجة ذلك العلم فكيف يكون نافياً له.
الثاني: أنّ مصب التعارض وإن كان هو المفهوم من جانب والمنطوق من جانب آخر إلاّ أنّه يستحيل التصرف في المفهوم نفسه، لأنّه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق، فلابدّ من رفع اليد عن ملزوم المفهوم بمقدار يرتفع به التعارض، ولا يكون ذلك إلاّ بتقييد المنطوق ورفع اليد عن انحصاره، دون كونه علة تامة، لعدم الحاجة إلى التصرف في تمامية كل واحد من الشرطين بعد إلغاء الانحصار.[٢]
[١] راجع: تهذيب الأُصول:١/٤٣٤.
[٢] أجود التقريرات: ١/٤٢٤ـ٤٢٥، قسم التعليقة.