المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - ثمرات المسألة
أعني: رفع القلم عن الصبيّ، وهذا هو الّذي سلكه السيد الحكيم في المستمسك وتعليقته على الكفاية، فاستدلّ على شرعية عبادات الصبيّ بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة الشاملة للبالغ والصبي. غاية الأمر أنّ مفاد حديث الرفع (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتّى يحتلم) رفع الإلزام لا أصل الحكم ولا أصل المحبوبية، لأنّه حديث امتنان ولا امتنان في رفع الحكم غير الإلزامي، فتكون عباداته شرعية.[١]
يلاحظ عليه بأمرين:
١. إنّ القول بشمول الخطاب، أو العمومات لكلّ مميّز ـ سواء أكان بالغاً شرعياً أم لا ـ خرق للسنّة السائدة بين الأُمم والعقلاء، فإنّ مصبّ القوانين بين العقلاء في عامّة الحضارات هم البالغون لا غيره وإن كانوا مختلفين في حدّ البلوغ ولم يثبت أنّ للشارع طريقة خاصّة تخالف طريقتهم.
وبعبارة أُخرى: إنّ تعيين نصاب خاصّ لشمول القانون في المجتمعات الإنسانية ـ بلا فرق بين الدينية وغيرها ـ قرينة على أنّ التشريع الإسلامي كسائر التشريعات، رهن الوصول إلى ذلك النصاب غير أنّ الشارع قد حدّد النصاب ولم يفوّضه إلى العرف والعقلاء، ولكنّه لايكون مانعاً عن انصراف العمومات والخطابات إلى من بلغ ذلك النصاب.
فإن قلت: إذا لم يكن غير البالغ مشمولاً للحكم، فما معنى الرفع، فإنّ الرفع فرع الثبوت.
[١] مستمسك العروة الوثقى: ٤ / ٤٢٤، المسألة ٢ ; حقائق الأُصول: ١ / ٣٤٢ .