المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - تحليل نظرية المحقّق الخراساني
إطلاق كل من الدليلين يشمل وجود الآخر.
وأمّا إذا كان أحد الأمرين مطلقاً والآخر مشروطاً بعزم ترك الأوّل فهو وإن كان يطلب الضدين لأجل أنّ الأمر بالأهم، بعدُ لم يسقط، والأمر بالمهم فعليٌ، ولكن النتيجة هي طلب الضدين لاطلب الجمع بين الضدين، ويشهد على ذلك أمران:
١. لو اشتغل بالأمر بالأهم وأعرض عن المهم فلا يؤاخذ بشيء ويُثاب ولا يعاقب .
٢. ان المولى الواقف على حال العبد يرى أنّه فاقد للورع الّذي يدفع به إلى امتثال الأهم ويرى أنّ الساحة فارغة عن امتثال الأهم فعند ذلك يغتنم الفرصة ويأمره بالمهم ـ مع بقاء الأمر بالأهم على فعليته ـ لئلا تفوت الفرصة ولا يؤديَ أياً من الواجبين.
وبذلك يعلم أنّ الأُمور التالية ليست بمانعة عن إمكان الترتّب:
١. اجتماع أمرين فعليين.
٢. كون الأمر بالأهم في رتبة الأمر بالمهم.
٣. استلزام اجتماعهما في مرتبة الأمر بالمهم (طلب الضدين).
نعم لو كانت النتيجة هي طلب (الجمع بين الضدين) فهو محال، ولكنّه يترتّب على أمرين فعليين مطلقين، لاما إذا كان الثاني مشروطاً بعصيان الأمر الأوّل على نحو الشرط المتأخّر.
هذا هو مفتاح الترتّب إمكاناً وامتناعاً.