المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - الأمر العاشر في ثمرات القولين
اقتضائياً، والملاك وهو بعد غير معلوم، لأنّ الكاشف عنه هو الأمر والمفروض كونه إنشائياً، ولأجل ذلك قال الفقهاء بأنّ المقصر والناسي خارجان عن قاعدة «لا تعاد» كما هما خارجان أيضاً عن حديث الرفع.
الصورة الخامسة: تلك الصورة مع الجهل بالحرمة قصوراً.
إذا قلنا بالامتناع وقدمنا النهي، ولكن كان المصلي جاهلاً بالحرمة حكماً أو موضوعاً عن قصور، فقد نسب إلى المشهور صحّة الصلاة في الدار المغصوبة إذا كان الجهل عن قصور، والظاهر أنّ قولهم لها لأجل قولهم بجواز الاجتماع، وسيوافيك أنّ القول المشهور بين الإمامية من عصر الفضل بن شاذان (المتوفّى ٢٦٠ هـ) إلى الأعصار المتأخرة كالمحقّق الأردبيلي وتلميذيه هو القول بجواز الاجتماع، غير أنّ المحقّق الخراساني لمّا قال بالامتناع حاول أن يصحّح فتوى المشهور بالصحة على مختاره، وحاصل ما أفاده من الفرق بين الجهل عن تقصير والجهل عن قصور يتلخّص في النقاط التالية:
١. انّ صحّة العبادة رهن أمرين:
الف: قصد القربة.
ب. كون المأتي به صالحاً لأن يتقرّب به.
والأوّل مشترك بين الجاهلين فيقصدان القربة، لكن الثاني كون المأتي به صالحاً للتقرب غير متحقّق في المقصّر، لأنّ الجاهل لمّا كان كالعامد، يعد عمله تمرّداً وعصياناً للمولى والمفروض انّ الحكم بالحرمة فعلي، لا