المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - الأمر العاشر في ثمرات القولين
يحدّده بالقدرة والاستطاعة، وما ذكره (قدس سره)من أنّ منشأ اعتبار القدرة نفس التكليف قائلاً: (بأنّ الأمر جَعْلُ داع للمكلف نحو العمل، ولا يصلح جعله داعياً إلاّ إلى ما وقع في إطار قدرة المكلف) فهو عبارة أُخرى عن حكم العقل بشرطية القدرة في التكليف.
وثانياً: إذا كان المتعلّق هي الطبيعة المقدورة غير الممنوعة فهذا يورث خروج المورد عن محل البحث، إذ أنّ الكلام فيما إذا كان المصداق الخارجي مصداقاً لمتعلّقي الأمر والنهي.
وثالثاً: إنّما ذكره من كون المجمع فاقداً للملاك بحجة أن موجب الصلاة والغصب مرتكب للقبح بنفس هذا الإيجاد ويستحيل أن يكون العمل الصادر منه مقرباً، مبني على سراية القبح الفاعلي إلى الفعل، وهو بعدُ غير ثابت، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة نفس الصلاة في غير المغصوبة وكون الفاعل مرتكباً للقبيح مقارناً للصلاة ـ كما هو المفروض ـ لا يجعل الصلاة فعلاً قبيحاً.
الصورة الثانية: القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر، وإلى هذه الصورة أشار بقوله: «وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر إلاّ أنّه لا معصية عليه، والفرق بين الصورتين هو وجود المعصية في الأُولى دون الثانية، لكون النهي حكماً اقتضائيّاً لا فعليّاً» وذلك لأنّ القائل بالامتناع يحمل أحد الحكمين على الاقتضائي والآخر على الفعلي، وظاهر العبارة صحّة العمل عبادياً كان أم توصلياً.