المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦ - الأوّل لزوم الرجحان في متعلّق النذر
٣. تخصيص عموم ما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذه الروايات، وهذا هو الظاهر من صاحب الجواهر.
أقول: أمّا الثالث فلا يصار إليه، لأنّ قولهم: لا نذر إلاّ في طاعة، أو ما ورد في الروايات: «وهو لله طاعة»، آب عن التخصيص، فكيف يمكن القول بعدم اعتبار الرجحان في متعلّق النذر في هذين الموردين .
فيبقي الوجهان الأوّلان: أمّا الأوّل فربما تؤيده رواية ميسرة، قال دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام)وأنا متغيّر اللون فقال لي: «من أين أحرمتَ؟»، قلت: من موضع كذا وكذا، فقال: «ربّ طالب خير تزلّ قدمه ، ثمّ قال: «يسرّك أن صلّيت أربعاً في السفر؟». قلت: لا، قال: «فهو والله ذاك» [١].
حيث إنّ الصلاة الرباعية في السفر واجدة للمصلحة وإنّما لم يؤمر بها لأجل التخفيف في حال السفر. ولذلك تصح إذا كان جاهلاً بالحكم.
وأمّا الثاني: فتؤيده روايتان أحدهما لزرارة والأُخرى لابن أُذينة.
روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)في حديث: «وليس لأحد أن يحرم دون الوقت الّذي وقته رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)». [٢] والمراد من الوقت هو الميقات، أطلق وأُريد به المكان.
كما روى ابن أُذينة قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام)في حديث: «ومن أحرم دون الوقت فلا إحرام له» [٣] .
[١] الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.
[٢] الوسائل: ٨، الباب ١١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣ .
[٣] الوسائل: ٨، الباب ٩ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.