المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٦ - القسم الثاني إذا كان السبب مذكوراً
وحدة السبب تكشف عن وحدة التكليف ومع إحرازها يحمل المطلق على المقيّد. فالسبب للحمل هو إحراز وحدة الحكم.
الثانية: إذا كان السبب في أحدهما غير السبب في الآخر نوعاً، كما إذا قال: إذا أفطرت فاعتق رقبة، ثم قال: وإذا ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة.
فلا وجه للحمل لعدم وجود ما هو السبب للحمل. أمّا وحدة التكليف فالمفروض تعدّد الحكم لتعدّد السبب المقتضي لتعدّد الحكم.
أمّا التنافي فلا منافاة بين إيجاب عتق الرقبة لدى الإفطار وإيجاب عتق الرقبة المؤمنة لدى الظهار.
فحفظ المطلق على إطلاقه لا ينافي حفظ المقيّد.
الثالثة: ما إذا كان السبب مذكوراً في واحد منهما، كما إذا قال: اعتق رقبة، ثم قال: إن ظاهرت اعتق رقبة مؤمنة.
فلو أحرزت وحدة الحكم وأنّ هنا تكليفاً واحداً، يَحمل المطلق على المقيّد. وإلاّ فيجب العمل بكلا الدليلين، لما عرفت من أنّ المقام يكون من قبيل الشك في السقوط حيث نحتمل أنّ هناك غرضين عرضيين: أحدهما تعلّق بعتق مطلق الرقبة، والآخر تعلّق بعتق مقيّدها (المؤمنة)، فيجب على المستنبط دراسة هذه القواعد حتى يتميز عنده ما يجب فيه الحمل عما لا يجب، بل يحرم .