المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - المقام الأوّل النهي عن العبادات
الثالث: البحث في المسألة السابقة عقلي محض كما يُعلم من براهين المجوزين والمانعين، وأمّا الّتي في المقام فقد ذهب الشيخ الأنصاري [١] والمحقّق النائيني [٢] إلى أنّ البحث في المقام أيضاً عقلي، ولكن المتبادر من المحقّق الخراساني الميل إلى أنّ البحث لفظي أيضاً حيث قال لا يخفى أنّ عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ لأجل قول بدلالته على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة .[٣]
توضيحه: أنّ إنكار الملازمة دليل على نفي كون المسألة عقلية فانحصر الدليل على دلالته على الفساد (باللفظ). والأولى أن يُقال: إنّ وصف البحث بأحد العنوانين تابع لكيفية البرهنة، فإن تطرقنا إلى المسألة من خلال الملازمة فالمسألة عقلية، وإن تطرقنا لها من خلال دلالة اللفظ على المبغوضية وبالتالي على الفساد، فالبحث لفظي.
الرابع: لاشكّ أنّ المسألة أُصولية، لأنّ نتيجة البحث تقع كبرى للاستنباط، فلو خرجنا في دراساتنا على دلالة النهي على الفساد أو الملازمة بين الحرمة والفساد أو بين النهي والفساد تكون العبادات والمعاملات المنهي عنها فاسدة لا يترتّب عليها الأثر المقصود، فعليك بالتدبّر في النواهي الواردة في العبارات التالية:
١. لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه.
[١] مطارح الأنظار: ١ / ١٦١ .
[٢] فوائد الأُصول: ١ / ٤٥٥ .
[٣] كفاية الأُصول: ١ / ٢٨٣ .