المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - الثاني في إمكان خطاب المعدوم
إنّ الحكم هناك على العنوان بماله من مصاديق موجودة طول الزمان.
وبهذا يعلم حال الوقف للبطون اللاحقة حيث إنّ الوقف الخاص على عنوان الأولاد والوقف العام على عنوان الفقراء بماله من مصاديق طول الزمان، فالحكم باق في عالم الاعتبار ما دام الموضوع يتكثّر كذلك.
فخرجنا بالنتيجة التالية: إنّه لا مانع من عمومية التكاليف الواردة في الخطابات للحاضر والغائب والمعدوم، بشرط جعل التكليف على نحو القضايا الحقيقية ويكون التكليف موضوعاً على العنوان لا على الأفراد، إذ أنّه على الثاني لا ينطبق إلاّ على الموجود، بخلافه على الأوّل فإنّ الحكم يسري حسب سريان العنوان في عمود الزمان.
الثاني: في إمكان خطاب المعدوم
قد عرفت امتناع تكليف المعدوم مباشرة، كما عرفت جواز تكليفه بصورة القضية الحقيقية بأن يكون التكليف موضوعاً على العنوان الّذي له مصاديق في حال التكليف، وهو يتكثّر حسب تكثّر المصاديق، وكثرة التكاليف تتماشى مع كثرة المصاديق جنباً إلى جنب.
وأمّا المقام فالكلام مركّز على خطاب المعدوم ـ لا على تكليفه ـ وقد ذهب المحقّق الخراساني إلى امتناعه قائلاً بأنّه لاريب في عدم صحّة خطاب المعدوم، بل الغائب حقيقة وعدم إمكانه، ضرورة عدم تحقّق توجيه التكليف نحو الغير حقيقة إلاّ إذا كان موجوداً بحيث يتوجّه إلى الكلام ويلتفت إليه .