المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - الأوّل التفصيل بين متّفق الجنس ومختلفه
قال: فإن سها المصلّي في صلاته بما يوجب سجدتي السهو مرّات كثيرة، في صلاة واحدة، أيجب عليه بكلّ مرّة سجدتي السهو، أو سجدتا السهو عن الجميع؟
قلنا: إن كانت المرات من جنس واحد، فمرّة واحدة تجب سجدتا السهو، مثلاً تكلم ساهياً في الركعة الأُولى، وكذلك في باقي الركعات، فإنّه لا يجب عليه تكرار السجدات، بل يجب عليه سجدتا السهو فحسب، لأنّه لا دليل عليه، وقولهم(عليهم السلام): «مَن تكلم في صلاته ساهياً يجب عليه سجدتا السهو»[١]، وما قالوا دفعة واحدة أو دفعات.
فأمّا إذا اختلف الجنس، فالأولى عندي بل الواجب، الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو، لأنّه لا دليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كلّ جنس ما تناوله اللفظ، لأنّ هذا قد تكلم مثلاً، وقام في حال القعود، وأخلّ بإحدى السجدتين، وشك بين الأربع والخمس، وأخلّ بالتشهّد الأوّل، ولم يذكره إلاّ بعد الركوع في الثالثة، وقالوا(عليهم السلام): مَن فعل كذا، يجب عليه سجدتا السهو، ومَن فعل كذا في صلاته ساهياً يجب عليه سجدتا السهو; وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر، ولا دليل على تداخلهما، لأنّ الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقّق.[٢]
وحاصل كلامه: أنّه إذا كانت الأسباب الشرعية من نوع واحد يمكن التمسّك بإطلاق الجزاء وهو وجوب سجدتي السهو من غير تقييد بالمرات.
[١] لاحظ : الوسائل، ج٥، الباب٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢] السرائر:١/٢٥٨، باب أحكام السهو والشك في الصلاة.