المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٠ - ما هو الداعي لعقد هذا الفصل ؟
الفصل الحادي عشر
في تخصيص العام بالمفهوم
وقبل الدخول في البحث نقدّم أُموراً:
١. ما هو الداعي لعقد هذا الفصل ؟
إنّ الداعي هو دفع ما ربّما يختلج بالبال، من أنّ دلالة العام منطوقية ودلالة المفهوم غير منطوقية، ولا يمكن تخصيص الأقوى بالأضعف، فعقدوا هذا الفصل لدفع هذا التوهّم، بأنّ كون الدلالة غير منطوقية لا يكون سبباً لضعفها، بل ربّما يكون المفهوم أقوى من دلالة المنطوق.
٢. أنّ النزاع في المقام كبروي لا صغروي، بمعنى أنّ وجود العام والمفهوم أمر مسلّم، إنّما الكلام في تقديم أحدهما على الآخر.
٣. المفهوم تارة يوصف بالموافق، وأُخرى بالمخالف، فلو كان كيفُ القضية فيهما واحداً، فيوصف بالموافق، كما في قوله سبحانه: (فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)[١] فمفهومه: ولا تشتمهما ولا تضربهما بطريق أولى، وكيف القضية على نحو واحد وهو السلب.
وأمّا لو كان كيف القضية فيهما مختلفاً فيوصف بالمخالف كما في قوله:
[١] الإسراء: ٢٣.