المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - ١ البداء ثبوتاً
وتبعه في ذلك أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين [١]، وفخر الدين الرازي في تفسيره [٢] وتلخيص المحصل [٣]، ومن المعاصرين الشيخ أبو زهرة المصري [٤]، إلى غير ذلك من كُتاب مغفّلين صدروا في تقييم عقائد الشيعة من كتب المخالفين .
ولو أنّهم رجعوا إلى كتب أعلام الطائفة، لآمنوا بالبداء وندموا على ما فعلوا، ولربّما لا ينفعهم الندم .
فرفع الغشاء عن وجه الحقيقة رهن الكلام في البداء ثبوتاً وإثباتاً على وجه الإيجاز، وقد قمنا بالتفصيل في محاضراتنا الكلامية وأفردناه بالتأليف في رسائل متعدد ، [٥] كما أفْرده بالتأليف بعض الأعزة ـ حفظه الله ـ .
١. البداء ثبوتاً
ويراد من البداء ثبوتاً، أنّ للإنسان أن يُبدّل ما كتب وقُدِّر له، بأعماله الصالحة أو الطالحة، إذ ليس ما قُدّر، تقديراً محتوماً غير قابل للتغيير والتبديل، خلافاً لليهود حيث قالت باستحالة تعلّق مشيئة الله بغير ما جرى به قلم التقدير، وقد تبلورت تلك العقيدة في كلامهم، قال سبحانه حاكياً عنهم:
[١] مقالات الإسلاميين: ١٠٧، ١٠٩، ١١٩.
[٢] مفاتيح الغيب: ١٠ / ١٤٥ في تفسير الآية ٥٩ من سورة النساء .
[٣] تلخيص المحصل: ٤٢٠ .
[٤] الإمام الصادق: ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .
[٥] راجع الإلهيات: ٢ / ٢١٩، الفصل الخامس; والبداء في الكتاب والسنّة، نشر مؤسسة الأمام الصادق (عليه السلام)ضمن سلسلة المسائل العقائدية، قم ـ ١٤٢٤ هـ .