المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - تحليل مناقشة المحقّق الخراساني
عصيان الأمر به، يجتمع هناك أمران فعليان كلٌ يطارد الآخر.
الثالث: كان الوجهان السابقان لبيان وجود المطاردة من الجانبين، أمّا مطاردة الأمر بالأهم الأمرَ بالمهم فهو واضح، وأمّا العكس فبالبيانين السابقين.
وفي الوجه الثالث يكفي وجود المطاردة من جانب واحد، وهو أنّ الأمر بالأهم يطارد الأمر بالمهم، وهذا كاف في الامتناع ولا يلزم العكس.
تحليل مناقشة المحقّق الخراساني
أمّا الأوّل فقد عرفت أنّ نتيجة اجتماع أمرين فعليين أحدهما مطلق والآخر مشروط هو طلب الضدين لا طلب الجمع بينهما، والمحال هو الثاني لا الأوّل.
وأمّا الوجه الثاني وهو وجود المطاردة من الطرفين عند عدم الإتيان بالأهم فجوابه أنّ للأمر بالمهم حينئذ يتضمّن أمرين:
١. أنّه يدعو إلى امتثال متعلّقه، وهذا هو الّذي دفع المحقّق الخراساني إلى القول بالمطاردة من الجانبين لكنّه غفل عن الأمر الثاني وهو:
٢. أنّ الأمر بالمهم مع كونه فعلياً هو ذو مرونة ولينة حيث إنّه مع الدعوة إلى نفسه، يتحمّل ترك امتثاله والاشتغال بالأهم، وهذا هو الّذي يزيل المطاردة والمنازعة بين الأمرين، فالأهم أمر تام لا يخضع لشيء ولا يرضى إلاّ بامتثال نفسه، وأمّا الأمر الثاني فهو وإن كان يدعو إلى امتثال متعلّقه لكنّه يخضع لأن يُتَرك لغاية امتثال الأمر بالأهم.