المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - التقريب الخامس لتصحيح الترتّب
التقريب الخامس لتصحيح الترتّب
ذكر المحقّق العراقي تقريباً خامساً حاصله: أنّ المكلّف إذا واجه تكليفين متساويين في المصلحة يحكم عقله بالتخيير، فكيف حاله إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً فأولى أن يكون ذلك أمراً ممكناً. وإليك ملخّص عبارته:
إنّه لا إشكال في حكم العقل بالتخيير في صورة تساوي الفعلين في المصلحة، وليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كل واحد بعصيان الآخر، إذ لازمه تأخّر رتبة كل واحد من الأمرين عن الآخر، ولا إلى اشتراط كلّ أمر بعدم وجود غيره، إذ لازمه أن لا يقتضي كلّ أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر، بل مرجعه إلى أنّ الطلب في ظرف المزاحمة يقتضي سدّ جميع أبواب العدم إلاّ العدم الطارئ من إتيان ضدّه.
فحينئذ لنا أن نقول: إذا صحّ الطلب بالنحو المزبور إذ لم يكن بينهما مطاردة لنقص من الطرفين فهما كذلك لم يكن بينهما مطاردة لو فرض نقص الطلب من طرف واحد .[١]
[١] مقالات الأُصول: ١ / ٣٤٢ .