المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - الأمر التاسع الفرق بين المبحثين
وعلى القول بالامتناع فإن كان أحدهما أقوى ملاكاً يؤخذ به، ولو كانا متساويين يؤخذ بحكم آخر .
وأمّا إذا لم يكن المناط موجوداً في كلا المتعلقين أو في واحد منهما فلا .
ففي الأوّل يكون محكوماً بحكم آخر، وفي الثاني يكون محكوماً بحكم ما فيه المناط.
ثم إنّه رتب على ذلك أنّه إذا كان المناط موجوداً في كل من الدليلين فهو من باب التزاحم بين المقتضيين، وأمّا إذا لم يكن في المورد مناط أصلاً أو لم يكن في واحد منهما فيدخل في باب التعارض فيرجح أحد الدليلين على الآخر إن كان هناك مرجّح، أو يتخيّر.
ثم خرج بالنتيجة التالية: أنّ مرجّحات باب التزاحم غير مرجّحات باب التعارض فمرجّحات الأوّل عبارة عن الإقوائية في المناط، ومرجّحات الثاني عبارة عن المرجّحات الواردة في الروايات كصفات الراوي ومضمون الرواية.
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ الفرق بين التزاحم والتعارض يرجع إلى مقامي الجعل والامتثال، فالمتعارضان عبارة عن الدليلين اللّذين يمتنع صدورهما عن مشرع حكيم ويقع التكاذب بينهما فلا يمكن للشارع الحكيم أن يشرّع حلية شيء وحرمته، وهذا بخلاف المتزاحمين فليس فيهما أي تكاذب ومنافاة في مقام الجعل، بل بينهما، كمال الملاءمة كما إذا قال: انقذ الغريق.