المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - الأمر العاشر في ثمرات القولين
٥. إذا قلنا بالامتناع مع تقديم النهي مع الجهل بالحرمة جهلاً عن قصور.
وإليك دراسة هذه الصور.
الصورة الأُولى: إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي، فهل الصلاة محكومة بالصحة أو لا؟
الظاهر الصحة حسب القواعد، لأنّه يأتي بالمجمع بداعي الأمر، وإن كان عمله معصية أيضاً، لأنّ الاعتبار إنّما هو بالأمر غير الساقط. وهذه الثمرة هي الثمرة المعروفة، حيث إنّ القائل بالاجتماع يقول بصحة الصلاة مطلقاً، وأمّا القائل بالامتناع فإنّما يقول بالصحة إذا قدّم الأمر دون العكس، وإلاّ فالصلاة تكون محكومة بالبطلان.
ولكن استشكل في الصحة على القول بالاجتماع العلمان الجليلان المحقّق البروجردي والمحقّق النائيني (قُدّس سرهما).
أمّا الأوّل، فقد اعتمد على أنّ العمل غير قابل للتقرب، ومتعلّق كل من الأمر والنهي وإن كان متغايراً لكنّهما موجودين بوجود واحد، فهو موجود غير محبوب بل مبغوض فكيف يتقرب إلى المولى بأمر مبغوض ؟
يلاحظ عليه: أنّ القرب والبعد من الأُمور العقلائية فإذا كان العمل مزيجاً بالحب والبغض فلا مانع أن يتقرب بحيثية دون حيثية، نظير ما إذا أطعم اليتيم في الدار المغصوبة، فهو يتقرب من جهة الإطعام دون الجهة الأُخرى.
والّذي يرشدك إلى هذا أنّ العقل والفطرة السليمة يفرقان بين العملين التاليين: