المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - شبهة الكعبي في نفي المباح
يعرض البياض لا بملاك كون عدم السواد مقدّمة، بل لأجل ارتفاع التضاد والتمانع .
ويرد على ما أيّده بأنّ القابلية تامة في الجسم لعامة الحالات، سواء أكان مشغولاً بأحد اللونين أم لا، وأمّا كون عروض البياض مشروطاً بعدم السواد لا لأجل تتميم القابلية بل لأجل ارتفاع التضاد بين العارضين.
شبهة الكعبي في نفي المباح
اشتهر القول بنفي المباح (عن عبدالله بن أحمد المعروف بالكعبي أحد علماء المعتزلة) باسم شبهة الكعبي، وقد بحث فيها الأُصوليون منهم صاحب المعالم في مبحث الضد، وحاصل دليله: أنّه إذا كان الكذب حراماً وجب تركه، بناءً على أنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده العام، فإذا قال: لا تكذب، فهو أمر بترك الضد (ترك الكذب)، ومعلوم أنّ ترك الضد يتوقّف على فعل من الأفعال الاختيارية الوجودية، لاستحالة خلو المكلّف عن فعل من الأفعال الاختيارية، وحينئذ يصبح كل فعل اختياري مقدّمة للترك الواجب، فينتفي المباح.
يلاحظ عليه: بعد تسليم الأمر الأوّل ـ وهو أنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده العام ـ أعني: ترك الكذب، لكن لا نسلّم أنّ ترك الكذب متوقّف على فعل مباح، وذلك لأنّ ترك الحرام تارة يكون مستنداً إلى فقدان المقتضي الّذي يعبّر عنه بالصارف، فالإنسان المؤمن لا يكذب لا لكونه مشغولاً بالأكل والشرب، بل لكونه خائفاً من عقابه سبحانه. فادّعاء انتفاء