المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠ - الأوّل وقوع العام في معرض التخصيص
الفصل الثامن
لزوم الفحص عن المخصّص
قد جرت سيرة الفقهاء على عدم التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به، وأوّل من طرح هذه المسألة هو أحمد بن عمر بن سريج القاضي البغدادي (٢٤٩ ـ ٣٠٦ هـ) وهو من فقهاء الشافعية، وخالفه تلميذه أبو بكر الصيرفي (محمد بن عبدالله) المتوفّى سنة ٣٣٠ هـ ، حيث اعترض على أُستاذه بأنّه لو وجب الفحص عن المخصّص عند التمسّك بالعام لوجب الفحص عن قرينة المجاز عند الحمل على الحقيقة.
وضعفه واضح، لأنّ ديدن العقلاء ذكر القرينة عند إرادة المجاز متّصلاً دون المخصّص، فإنّه تارة يأتي متّصلاً وأُخرى منفصلاً كما سيتضح.
واستدلوا على وجوب الفحص بوجوه ثلاثة، أوضحها أوّلها، وهي :
الأوّل: وقوع العام في معرض التخصيص
قد جرى ديدن العقلاء في المحاورات الشخصية على الإتيان بكل ما له دخل في مقاصدهم، ولأجل ذلك يتمسّك بظواهر كلماتهم من دون تربص قيد، فإذا أمر المولى بضيافة الجيران يأخذ العبد بظاهر كلامه من دون أن يتربص بورود مخصّص أو مقيّد.