المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - الموضع الأوّل في إمكان البقاء
العقل بلزوم إطاعته، لأنّه لا يُترك أمر المولى بلا جواب.
والجواب هو أحد الأمرين: إمّا الامتثال، وإمّا قيام الحجّة على الاستحباب. فإذا لم يكن الثاني، يتعيّن الأوّل.
نعم قولنا: إنّ الوجوب وهكذا الحرمة ليسا من المداليل اللفظية، بل من الأحكام العقلية لا يعني أنّ الوجوب والحرمة غير قابلين للجعل، إذ لا شك أنّ الوجوب والحرمة يقبلان الجعل، فإذا قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «فرض الله عليكم الصلاة والزكاة» فهو جعل للوجوب، وإذا قال: «إنّما حرم عليكم الميتة والدم»، فهو جعل للتحريم وإنّما الكلام في أنّ الوجوب المستفاد من الأمر، أمر انتزاعي غير مجعول شرعاً، لا أنّ الوجوب والحرمة مطلقاً كذلك.
فإذا كان الوجوب أمراً غير مجعول، يكون الجواز في ضمنه أيضاً كذلك فلا يصلح للاستصحاب، لأنّ المستصحب يجب أن يكون أمراً مجعولاً شرعاً، أو موضوعاً لأمر شرعي، والجواز في المقام ليست كذلك، لأنّ الوجوب المتضمّن له ليس مجعولاً شرعياً .
وأمّا الثاني: أن نفترض أنّ الوجوب مجعول شرعاً ومدلول للفظ الأمر وضعاً لكنّه أمر بسيط ليس مركّباً من أُمور ثلاثة: الجواز والرجحان ومع المنع عن الترك، حتّى إذا انتفى الأخير، يبقى الآخران في ضمن فصل «لا مع المنع من الترك».
فبذلك ظهر أنّ القول بإمكان البقاء غير تام، لأنّ المراد بقاء حكم شرعي والجواز المستفاد من الوجوب ليس مجعولاً شرعاً، إمّا لأنّ الوجوب