المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - مناقشة المقدّمة الأُولى حسب المعايير العلمية
فإنّ القابلية في النواة والنطفة أمر تكويني موجود فيها دون الحجر، وهكذا الإضافة كالأُبوّة والبنوّة، فإنّهما ينتزعان من حيثية وجودية من تخلّق الابن من ماء الأب، فلكلّ، واقعية بواقعية مبدأ انتزاعهما، وأمّا الاعدام فليس لها واقعية سوى واقعية ملكاتها، فالواقعية في عدم البياض هي لنفس البياض دون عدمه وفي عدم البصر لنفس البصر لا للعدم.
وما أفاده من أنّ متمّم القابلية كنفس القابلية مشيراً إلى أنّ «عدم المانع» متمّم للقابلية ضعيف جداً، فإنّ قابلية الجسم لقبول البياض تامّة لا نقص فيها، وأمّا عدم قبوله له مع وجود السواد، فليس لأجل نقص في القابلية، بل لوجود التزاحم بين الوجودين، فعُبِّر عن التمانع بأنّ عدم المانع شرط.
وعلى ما ذكرنا فالأولى رفض الكبرى على وجه الإطلاق لا قبولها والمناقشة في الصغرى.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده السيد العلاّمة الطباطبائي (قدس سره)حيث قال: ربما يضاف العدم إلى الوجود، فيحصل له حظ من الوجود، ويتبعه نوع من التمايز، كعدم البصر الّذي هو العمى المتميز عن عدم السمع الّذي هو الصمم، وكعدم زيد وعدم عمر المتميز أحدهما عن الآخر.[١]
يلاحظ عليه: بأنّ التميّز الذهني، غير كون العدم ذا حظ من الوجود في الخارج، فكلّ ما ذكره صحيح في الذهن لا في الخارج، والكلام إنّما هو في الثاني دون الأوّل، والتميز نوع ارتباط ذهني بين الأمرين الوجوديين فإنّ
[١] نهاية الحكمة: ١٩ .