المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١ - الثالث الاقتضاء بالدلالة الالتزامية
الثاني: الاقتضاء بالدلالة التضمنية
ويقرر بما يلي: انّ مفاد الأمر بالشيء طلبه مع المنع عن تركه، بحيث يكون المنع عن الترك جزء مفاد الأمر .
يلاحظ عليه: بأنّ الأمر مركب من الهيئة والمادة، والهيئة تدلّ على البعث والمادة على الطبيعة، فأين الدال على المنع من الترك؟!
الثالث: الاقتضاء بالدلالة الالتزامية
إنّ الاقتضاء بالدلالة الالتزامية إمّا أن تكون بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ بأن يكون نفس تصوّر الوجوب كافياً في تصوّر المنع عن الترك.
وإمّا أن تكون بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعم بأن يكون تصوّر الطرفين والنسبة كافياً في التصديق بالاقتضاء والدلالة.
أمّا الأوّل: فواضح الانتفاء، إذ كيف يمكن ادّعاء الدلالة الالتزامية بهذا النحو مع أنّ الإنسان كثيراً ما يأمر بالشيء وهو غافل عن تركه، فضلاً عن النهي عن تركه.
وأمّا الثاني: فلو افترضنا وجود ذلك النهي بعد تصوّر الأُمور الثلاثة، فهو إمّا لغو، أو غير باعث على النحو الّذي ذكرنا في وجوب المقدّمة، إذ لو كان مطيعاً للواجب فلا حاجة إلى النهي عن الترك، وإن كان عاصياً للواجب فلا يكون النهي عن الترك داعياً وباعثاً. لعدم ترتّب العقاب عليه.