المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - المقام الثاني دلالة النهي عن الفساد في المعاملات
٦. إذا ورد نهي ولم يعلم أنّه من أي قسم من الأقسام.
أمّا القسم الأوّل: فلأنّ مبغوضية العقد لا تكشف عن مبغوضية المُنشأ، فالبيع عند النداء لما كان يعيق الإنسان عن ذكر الله صار مبغوضاً، وأمّا أنّ المنشأ فاسد وأنّ البيع غير واقع فلا يدل عليه، بل يمكن أن يُقال أنّ النهي في المقام تأكيد لقوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ)[١] وقوله سبحانه: (وَ ذَرُوا الْبَيْعَ)وليس نهياً مستقلاً وراء هذين الأمرين، ولذلك الأفضل التمثيل بإجراء المحرم العقد للغير.
وأمّا القسم الثاني: فالظاهر من المحقّق الخراساني عدم الملازمة بين مبغوضية المضمون والفساد، بشرط أن لا يكون النهي إرشاداً إلى الفساد أو لم يكن لسانه لسان تقييد العمومات والمطلقات، كما في قوله سبحانه: ( وَ لاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ)[٢] والظاهر إفادته الفساد، لأنّ مبغوضية المنشأ وصحّته أمران غير قابلين للجمع، فلو فرضنا أنّ المولى يبغض المنشأ ويطلب عدمه، وفي الوقت نفسه يصوّبه ويعترف بكونه أمراً قانونياً، فهذان الأمران متضادان، حيث إنّ الأمر الثاني يكون نقضاً لما هو المقصود من الأمر الأوّل.
ثم إنّ للمحقّق النائيني كلاماً في الدلالة على الفساد أوضحنا حاله في الدورات السابقة فلاحظ. والأولى الاستدلال على الفساد بما ذكرنا من أنّ المبغوضية مع الاعتراف بالصحّة يُعد نقضاً لغرض المشرّع.
[١] الجمعة: ٩ .
[٢] النساء: ٢٢ .