المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - الثاني في إمكان خطاب المعدوم
ويراد بالثاني ـ أي الاعتباري ـ ما يُعدّ باقياً بعد زوال الأوّل إمّا في الصدور والألسن أو الرسائل والكتب أو الأشرطة والأقراص المضغوطة، فهذا النوع من الخطاب ـ لأجل بقائه ـ يعمّ الغائب والمعدوم، لوجود الخطاب والمخاطب والتفاته إلى الخطاب.
وان شئت قلت: ينقسم إلى حدوثي وبقائي، فالأوّل ينتفي بسكوت المتكلم، أمّا الثاني فيبقى عبر الزمان.
فلو قلنا بأنّ الغائبين والمعدومين داخلان تحت الخطاب فإنّما نريد من ذلك، الخطاب الاعتباري لا التكويني، الخطاب البقائي لا الحدوثي.
وما ذكرناه في جواز تكليف المعدوم هو جار في المقام بعينه، فنقول: إنّ الخطاب متوجّه إلى العنوان الّذي له مصاديق، فبما أنّ العنوان يستمر وجوده بتجدّد المصاديق، فهكذا يستمر وجود الخطاب حسب استمرار المتعلّق.
فلو خاطب سبحانه وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )[١]، فالخطاب متوجّه نحو العنوان بما له مصاديق في الخارج عبر الزمان كتوجّه التكليف إليه .
فكما أنّ المعدوم غير محكوم بالتكليف المتوجّه للحاضرين فهو ـ هكذا ـ غير مخاطب بالخطاب الصادر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)حين نزول الآية.
فكما أنّ المعدوم يصير مكلّفاً بعد تحقّقه وانطباق العنوان عليه، فهكذا
[١] البقرة: ١٨٣ .