المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - المقدّمة الرابعة الخطاب الترتبي لا يقتضي الجمع
للطلب (فإن عصيت فصلّ) يكون قيداً للمطلوب، فيكون الواجب (الصلاة بعد العصيان) كالحج بعد الاستطاعة، فلو فرض وقوعه على صفة المطلوبية في حال وجود الأهم وامتثاله يلزم الجمع بين النقيضين، إذ يلزم أن يكون مطلوباً مقيّداً بكونه بعد العصيان وفي الوقت نفسه مطلوباً ولو في حال عدمه.
يلاحظ عليه: بأنّه كيف يقول بأنّ المهم مطلوب في ظرف عصيان الأمر بالأهم وليس مطلوباً في ظرف امتثاله؟! لأنّه لو افترضنا أنّ إنساناً امتثل الأهم والمهم بقدرة غيبية فهل يكون إتيان المهم غير مطلوب، وبهذا يُعلم أنّ قيد الطلب ليس قيداً للمطلوب.
٢. لو لزم إيجاب الجمع لزم المحال في ظرف الوجوب، لأنّ خطاب الأهم يكون من علل عدم خطاب المهم لاقتضائه رفع موضوعه، فلو اجتمع خطاب الأهم والمهم وصار المهم في عرض خطاب الأهم ـ كما هو لازم إيجاب الجمع ـ لكان من قبيل اجتماع الشيء مع علّة عدمه.
يلاحظ عليه: أنّه يناقض ما ذكره في صدر المقدّمة وهو أنّ مورد الترتّب أن يكون امتثال أحد الدليلين رافعاً لموضوع الدليل الآخر لا خطاب أحد الدليلين، والعجب أنّه جعل خطاب الأهم من علل عدم خطاب المهم .
٣. البرهان المنطقي يقتضي عدم إيجاب الجمع فإنّ الخطاب الترتبي بمنزلة المنفصلة المانعة الجمع، بين النسبة الطلبية في جانب المهم والنسبة